أحمد بن محمد القسطلاني
232
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الزبير بن العوام ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ) صلاة الليل ( وأنا راقدة ) حال كوني ( معترضة على فراشه ) ولأبي ذر : معترضة ، بالرفع ( فإذا أراد أن يوتر أيقظني ) فقمت وتوضأت ( فأوترت ) امتثالاً لقوله تعالى : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ } [ طه : 132 ] واستدلّ به على جعل الوتر آخر الليل ، ولو نام قبله سواء تهجد ، أي : صلّى بعد الهجود ، أي : النوم أو لم يتهجد ، ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره . ولا يلزم من إيقاظه عليه الصلاة والسلام لها لأجل الوتر وجوبه ؛ نعم ، يدل على تأكيده ، وأنه فوق غيره من النوافل . 4 - باب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلاَتِهِ وِتْرًا هذا ( باب ) بالتنوين ( ليجعل ) أي : المصلي ( آخر صلاته ) بالليل ( وترًا ) . 998 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا » . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( نافع عن عبد الله ) ولأبي ذر ، والأصيلي : عن عبد الله بن عمر ، أي : ابن الخطاب رضي الله عنهما ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : ) . ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) . قيل : الحكمة فيه أن أول صلاة الليل المغرب ، وهي وتر ، وللابتداء والانتهاء اعتبار زائد على اعتبار الوسط ، فلو أوتر ثم تهجد لم يعده ، لحديث أبي داود والترمذي ، وحسنه : " لا وتران في ليلة " . وروي عن الصديق أنه قال : أما أنا فأنام على وتر ، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح لأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعًا ، فيبطل المقصود منه . وكان ابن عمر ينقض وتره بركعة ، ثم يصلّي مثنى مثنى ، ثم يوتر . والأمر ليس للوجوب بقرينة صلاة الليل ، فإنها غير واجبة اتفاقًا . فكذا آخرها . وأما قوله في حديث أبي داود : " فمن لم يوتر فليس منا " ، فمعناه : ليس آخذًا بسنتنا . 5 - باب الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ ( باب ) صلاة ( الوتر على الدابة ) بعير وغيره . 999 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : " كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْتُ : خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ . قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ " . [ الحديث 999 - أطرافه في : 1000 ، 1095 ، 1096 ، 1098 ، 1105 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ) ليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد ، ( عن سعيد بن يسار ) بالمثناة التحتية والمهملة المخففة ( أنه قال : ) . ( كنت أسير مع عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( بطريق مكة ، فقال سعيد : فلما خشيت الصبح ) بكسر الشين المعجمة ، أي : دخول وقت الصبح ( نزلت ) أي : عن مركوبي ( فأوترت ) على الأرض ( ثم لحقته ) . ( فقال ) لي ( عبد الله بن عمر : أين كنت ؟ فقلت ) له : ( خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد الله : أليس لك في رسول الله أسوة حسنة ) بكسر الهمزة وضمها ، أي : قدوة . ( فقلت : بلى والله ، قال : فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يوتر على البعير ) وسيأتي إن شاء الله تعالى أن ابن عمر كان يصلّي من الليل على دابته وهو مسافر . فلو كان واجبًا لما جازت صلاته على الدابة ، وأما ما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر أيضًا أنه كان يوتر على راحلته ، وربما نزل فأوتر بالأرض ، فطلب الأفضل ، لا أنه واجب . لكن ، يُشْكِلُ على ما ذُكِرَ أن الوتر كان واجبًا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكيف صلاه راكبًا ؟ . وأجيب : باحتمال الخصوصية أيضًا كخصوصية وجوبه عليه . وعورض بأنه أنه دعوى لا دليل عليها لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجواب . اه - . أو يقال ، كما في اللامع : إنه تشريع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم ، فصلاه على الراحلة لذلك ، وهو في نفسه واجب عليه ، فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة في الصلاة . 6 - باب الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ ( باب الوتر في السفر ) كالحضر . 1000 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الْفَرَائِضَ ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعبل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا جويرية بن أسماء ) بفتح الهمزة ممدودًا ( عن نافع ، عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( قال ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يصلّي في السفر على راحلته حيث توجهت به ) فيصير صوب سفره قبلته حال كونه ( يومئ إيماء ) نصب على المصدرية ( صلاة الليل ) نصب على المفعولية ليصلّي ، وفيه أن المراد بقوله تعالى : { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 144 ، و 150 ] ، الفرائض ( إلا الفرائض )